عبد الرحمن السيد…أول مسلم من أصول مصرية يصل إلى مجلس الشيوخ الأميركي

حقق الديمقراطي الأميركي من أصل مصري عبد الرحمن السيد، المعروف باسم”عبدول السيد”، فوزاً تاريخياً في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، ليصبح أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ، بعد تغلبه على منافسه الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، في ولاية ميشيغان.
وأعلن السيد، البالغ من العمر 42 عاماً، فوزه الأربعاء، بعد فرز نحو 80 في المئة من الأصوات، وسط احتفالات لأنصاره، حيث خاطبهم قائلاً: «يا ميشيغان، لقد فعلناها!»، معرباً عن فخره بانتخابه ممثلاً للولاية في مجلس الشيوخ.
https://x.com/salamah/status/2117896235369873827?a=UZmIEVGdlPOE0l8mMtk&s=20
وجاء فوزه رغم حملة من الانتقادات والهجمات السياسية التي تعرض لها من ترامب وعدد من الجمهوريين بسبب هويته الإسلامية ومواقفه من إسرائيل، إذ اتُهم بالتطرف والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وهي اتهامات نفاها السيد، معتبراً أنها محاولة لصرف أنظار الناخبين عن القضايا الاقتصادية والمعيشية.
وشكّل موقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أحد أبرز محاور حملته الانتخابية، إذ دعا إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، وانتقد إنفاق أموال دافعي الضرائب على تمويل العمليات العسكرية الإسرائيلية، في وقت تواجه فيه العائلات الأميركية ارتفاعاً في تكاليف الرعاية الصحية والسكن والمعيشة. كما انتقد نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة «أيباك»، في السياسة الأميركية.
ولم تقتصر التحديات التي واجهها السيد على الجمهوريين، إذ تعقّدت حملته في أيامها الأخيرة بعدما أعلنت النائبة الديمقراطية هالي ستيفنز، التي خسرت أمامه في الانتخابات التمهيدية للحزب، دعمها منافسه الجمهوري مايك روجرز، في خطوة عكست حجم الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي بين جناحيه التقدمي والتقليدي.
والسيد، المولود في ولاية ميشيغان عام 1984 لأسرة من أصول مصرية، طبيب ومتخصص في الصحة العامة، حاصل على شهادة الطب من جامعة كولومبيا ودكتوراه في الصحة العامة من جامعة أكسفورد البريطانية. وسبق أن تولى إدارة الصحة العامة في مدينة ديترويت عام 2015، قبل أن يدخل المعترك السياسي ويخوض عام 2018 الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمنصب حاكم ميشيغان.
ويُعد السيد من أبرز وجوه التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وقد ركز برنامجه الانتخابي على توسيع الرعاية الصحية الشاملة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وخفض تكاليف المعيشة، والحد من نفوذ الشركات الكبرى وجماعات الضغط، مستفيداً من دعم شخصيات تقدمية بارزة، بينها بيرني ساندرز وإليزابيث وارن وألكساندريا أوكاسيو كورتيز.
ويكتسب فوزه أهمية سياسية إضافية لكونه تحقق في ولاية متأرجحة فاز فيها ترامب بفارق ضئيل في الانتخابات الرئاسية عام 2024، ما سمح للديمقراطيين بالاحتفاظ بالمقعد الذي أخلاه السيناتور غاري بيترز بعد قراره التقاعد، فيما يشكل وصول السيد إلى مجلس الشيوخ سابقة في تاريخ التمثيل السياسي للمسلمين في الولايات المتحدة.



