مطالبات بمقاطعة مكسيم خليل بسبب ديانته وما علاقة حملة “لست شجرة”

شهدت منصات التواصل الاجتماعي السورية خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل والانقسام، عقب إطلاق حملة رقمية منظمة حملت عنوان “لست شجرة”، وهي حملة أثارت ردود فعل متباينة بين مؤيدين اعتبروها شكلاً من أشكال الاحتجاج على إرث النظام السابق، ومعارضين رأوا فيها خطاباً طائفياً خطيراً يهدد السلم الأهلي ويعمّق الانقسامات داخل المجتمع السوري.
وتعرّف الحملة نفسها على أنها مبادرة سلمية تهدف إلى مواجهة ما تصفه بـ”البيئة الحاضنة” للجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكم النظام السابق، إلا أن مضمون المنشورات المتداولة على نطاق واسع أثار موجة انتقادات حادة من ناشطين وحقوقيين، بسبب اعتمادها على مبدأ التعميم وتحميل طوائف ومكونات اجتماعية كاملة مسؤولية أفعال ارتكبها أفراد أو جهات محددة.
وتضمنت منشورات الحملة دعوات صريحة إلى المقاطعة الاجتماعية والاقتصادية لفئات من السوريين، شملت الامتناع عن استئجار أو تأجير العقارات لهم، وعدم تشغيلهم أو التعامل معهم في بعض المجالات التجارية والمهنية، الأمر الذي اعتبره منتقدون شكلاً من أشكال التمييز الجماعي والعقاب على أساس الانتماء الطائفي، وليس على أساس المسؤولية الفردية أو القانونية.
وجاء انتشار الحملة بالتزامن مع الكشف عن تفاصيل صادمة تتعلق بمصير أبناء الطبيبة السورية رانيا العباسي الستة وزوجها عبد الرحمن ياسين، الذين اختفوا منذ سنوات بعد اعتقالهم من قبل أجهزة النظام السابق، قبل أن تتكشف معلومات تفيد بمقتلهم تحت التعذيب. وقد أثارت القضية موجة غضب وتعاطف واسعة داخل سوريا وخارجها، نظراً لما تمثله من مأساة إنسانية مؤلمة مرتبطة بملف المعتقلين والمفقودين.
إلا أن عدداً من المتابعين والناشطين رأوا أن الحملة ذهبت أبعد من المطالبة بالعدالة والمحاسبة، عبر توظيف هذه المأساة الإنسانية في سياق خطاب سياسي وطائفي، معتبرين أن تحويل آلام الضحايا إلى أداة للتحريض ضد مكونات اجتماعية كاملة من شأنه أن يعرقل جهود المصالحة المجتمعية ويؤسس لمزيد من الانقسام والكراهية.
ولم تقتصر تداعيات الحملة على النقاشات السياسية والاجتماعية، بل امتدت إلى الوسط الفني، حيث شهدت مواقع التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة الممثل السوري مكسيم خليل بسبب انتمائه للطائفة العلوية، رغم مواقفه السياسية المعروفة ومعارضته العلنية للنظام السابق على مدى سنوات.
وأثار استهداف مكسيم خليل موجة جديدة من الجدل، إذ اعتبر كثيرون أن مهاجمة شخصيات عامة بسبب خلفياتها الطائفية يشكل امتداداً لخطاب الإقصاء والتمييز الذي عانى منه السوريون لعقود، مؤكدين أن العدالة لا يمكن أن تقوم على مبدأ المسؤولية الجماعية أو الأحكام المسبقة، بل على محاسبة الأفراد المتورطين في الجرائم وفق القانون.
ومع استمرار الجدل حول حملة “لست شجرة”، تتزايد التحذيرات من خطورة الخطابات التي تقوم على التعميم الطائفي في مرحلة حساسة تمر بها سوريا، وسط دعوات متكررة للتمييز بين المطالبة بالعدالة لضحايا الانتهاكات وبين تبني خطاب قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات المجتمعية وإعادة إنتاج أشكال جديدة من الإقصاء والكراهية.



