وفاة الاديب والقاص السعودي حسين علي حسين بعد مسيرة أدبية حافلة بالعطاء

في مشهدٍ حزين خيّم على الأوساط الثقافية والأدبية في المملكة العربية السعودية، انتقل إلى رحمة الله تعالى الأديب والقاص حسين علي حسين، أحد أبرز رواد السرد الأدبي السعودي، بعد مسيرة إبداعية طويلة ترك خلالها أثرًا عميقًا في القصة والرواية والعمل الثقافي. وبرحيله، يفقد المشهد الأدبي اسمًا شكّل علامة فارقة في تطور السرد المحلي، ورافق أجيالًا من القرّاء والنقاد عبر نصوصه المتنوعة.
وُلد حسين علي حسين عام 1949 في المدينة المنورة، وبدأ رحلته الأدبية مبكرًا من بوابة القصة القصيرة، حيث عُرف بأسلوبه المكثف واهتمامه بالتفاصيل الإنسانية واليومية. ومع مرور الوقت، اتجه إلى الرواية، ليؤسس لنفسه حضورًا لافتًا عبر أعمال أصبحت من علامات السرد السعودي الحديث، من أبرزها السويدي، لمس الأطراف، وحافة اليمامة، إلى جانب عدد كبير من المجموعات القصصية والروايات التي عكست تحولات المكان والإنسان في المجتمع السعودي.
لم يقتصر حضور الراحل على الإبداع الأدبي فقط، بل امتد إلى العمل الصحافي والثقافي، حيث عمل محررًا في عدد من الصحف المحلية، من بينها المدينة، الرياض، الجزيرة، عكاظ، البلاد، إضافة إلى مجلة اليمامة ودوريات ثقافية متخصصة. كما شغل منصب المدير المالي في النادي الأدبي بالرياض، وأسهم من خلال هذا الدور في دعم الأنشطة الثقافية وتنشيط الحراك الأدبي، جامعًا بين العمل الإداري والرؤية الثقافية.
تميّز حسين علي حسين بقدرته على المزج بين الحس السردي العميق واللغة القريبة من القارئ، فكانت نصوصه مرآةً للواقع الاجتماعي والتحولات الفكرية، دون مباشرة أو افتعال. وقد حظي خلال مسيرته بتكريمات عدة، أبرزها تكريم النادي الأدبي بالرياض، فيما أفردت له مجلة اليمامة ملفًا خاصًا استعرض مسيرته الأدبية ومنجزه الإبداعي، تقديرًا لعطائه الممتد على مدى عقود.
وشُيّع جثمان الفقيد، وصُلي عليه عصر يوم أمس في مدينة الرياض، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين، الذين نوّهوا بمكانته الأدبية ودوره في تطوير القصة والرواية في المملكة، مستذكرين حضوره الإنساني والثقافي وتأثيره في المشهد الأدبي السعودي.



