جنازة مهيبة لـ بريجيت باردو بعد عشرة ايام على وفاتها

أُقيمت مراسم وداع النجمة الفرنسية بريجيت باردو يوم الأربعاء في مدينة سان تروبيه الساحلية على الريفييرا الفرنسية، بعد عشرة أيام على وفاتها عن عمر ناهز 91 عامًا، إثر صراع مع مرض السرطان. وشكّلت الجنازة لحظة مؤثرة لتوديع واحدة من أبرز أيقونات السينما الفرنسية، وشخصية أثارت الجدل لسنوات طويلة بمواقفها وتصريحاتها، بقدر ما عُرفت بدفاعها الشرس عن حقوق الحيوان.
ووُضع النعش، الملفوف بغطاء من الخيزران، بين صورتين كبيرتين لباردو: إحداهما تعود إلى سنواتها الأخيرة بابتسامة هادئة وشعر رمادي على خلفية زرقاء، والأخرى تحمل فيها حيوان فقمة بين ذراعيها، في إشارة رمزية إلى القضية التي كرّست لها الجزء الأكبر من حياتها بعد اعتزال الفن.
وقبيل بدء المراسم، طلب كاهن سان تروبيه من الحاضرين إطفاء هواتفهم، في لفتة مؤثرة تعكس حياة نجمة لاحقها المصوّرون بلا هوادة لعقود، فيما كانت رغبتها الأخيرة جنازة بسيطة، بعيدة عن الأضواء، داخل كنيسة زُيّنت بالزهور البرية، وبحضور محدود اقتصر على العائلة والمقرّبين وأعضاء من مؤسستها لرعاية الحيوان، وهي القضية التي دفعتها إلى اعتزال التمثيل في أوج شهرتها وهي في سن 38 عامًا.
وشهدت المراسم لحظة إنسانية لافتة حين حمل ابنها نيكولا جاك شاريه، البالغ 65 عامًا، النعش وهو يذرف الدموع، واضعًا عليه إكليلًا من زهور الميموزا كُتب عليه “إلى أمي”.
وقد أثار حضوره مع بناته وحفيداته تساؤلات، في ظل العلاقة المتوترة التي ربطته بوالدته، والتي كانت قد صرّحت سابقًا بأنها لا تملك غريزة الأمومة.
وتخلّل الحفل أداء مؤثر للمغنية ميراي ماتيو التي قدّمت ترنيمة “Panis Angelicus” دون موسيقى، فيما رافق خروج النعش عزف غيتار لفرقة Chico and the Gypsies. كما وجّهت شقيقتها ميجانو، التي تعذّر عليها الحضور، رسالة وداع مؤثرة أكدت فيها شعورها بحضور باردو الروحي.
وحضر المراسم عدد من الشخصيات الفنية والسياسية، بينهم نجل الممثل الراحل جان بول بلموندو، إلى جانب ناشطين في مجال حقوق الحيوان، بينما مثّلت الحكومة الفرنسية الوزيرة أورور بيرجيه، كما أرسل الرئيس إيمانويل ماكرون وزوجته إكليلًا كبيرًا من الزهور.
وفي مرفأ سان تروبيه، تجمّع نحو ألف شخص لمتابعة المراسم عبر شاشة عملاقة، في مشهد عكس مكانة باردو الشعبية رغم الجدل السياسي والفكري الذي رافقها. وبعد القداس، انطلق موكب جنائزي خاص إلى المقبرة البحرية، حيث ووريت الثرى قرب منزلها “لا مادراغ”، في وداع هادئ لنجمة صنعت مجدها ثم اختارت العزلة دفاعًا عن قناعاتها.



