” معتصم النهار يفتح قلبه ويعترف “معارضتي للنظام كانت خيارًا مكلفًا

في مقابلة اتسمت بالصراحة والحدة، قدّم الممثل السوري معتصم النهار روايته الكاملة حول موقفه من النظام السوري السابق، واضعًا حدًا للتفسيرات المتناقضة التي لاحقته لسنوات. وأكد أن معارضته لم تكن وليدة لحظة أو تبدّل ظرف سياسي، بل قناعة شخصية دفعت ثمنها مهنيًا وإنسانيًا، في سياق أمني ضاغط لم يترك مجالًا حقيقيًا للاختيار الحر.
النهار عاد إلى بدايات الأحداث في سوريا، موضحًا أنه عبّر علنًا في مراحلها الأولى عن موقف رافض للتظاهرات عبر شاشات التلفزيون، في وقت كان يتمنى داخليًا سقوط النظام من دون أن يُجبر يومًا على تلميعه أو الدفاع عنه. هذا التناقض بين المعلن والمضمر، وصفه بأنه نتاج الخوف والضغط وواقع أمني يفرض الصمت أو المسايرة كخيارَي بقاء.
وتوقف عند الجدل الذي أثاره بكاؤه بعد سقوط النظام، معتبرًا أن تلك اللحظة لم تكن انقلابًا متأخرًا ولا بحثًا عن تعاطف، بل تفريغًا إنسانيًا لتراكم طويل من القهر والصمت. وشدد على أن موقفه المعارض لم يُولد حينها، بل تبلور عبر سنوات من العيش تحت منظومة وصفها بـ“العنيفة”، حيث كان الاختلاف السياسي مخاطرة حقيقية لا رأيًا عابرًا.
وفي سياق متصل، كشف النهار تفاصيل تتعلق بدعوته السابقة إلى لقاء الفنانين مع بشار الأسد، موضحًا أنه كان خارج سوريا حينها بسبب تصوير عمل في تركيا، وأنه تفادى الموقف ولم يحضر اللقاء. وأكد أنه لا يحمّل الفنانين الذين شاركوا المسؤولية كاملة، معتبرًا أن كثيرين كانوا تحت ضغوط مباشرة أو غير مباشرة، وأن الخوف استُخدم كأداة لإخضاع الوسط الفني وغيره من القطاعات.
لكن النهار ميّز بوضوح بين من حضروا مكرهين وبين من “تمادوا في تبجيل النظام”، مشددًا على أن اللوم الحقيقي يقع على من بالغوا في تمجيده طوعًا، حتى من دون طلب، لما لذلك من أثر سلبي على صورة الفنان ودوره المجتمعي. وختم بالتأكيد على قناعته بأن أي بديل عن النظام السابق سيكون أفضل، معتبرًا أن التجربة التي عاشها السوريون كانت مدمّرة سياسيًا وإنسانيًا وثقافيًا، وأن الخروج منها مهما بلغت كلفته أقل قسوة من الاستمرار في منظومة قائمة على القمع والخوف.



