وفاة الاعلامي السعودي عبدالله القبيع بعد مسيرة حافلة

أعلنت وسائل إعلام سعودية، الأحد 15 فبراير 2026، وفاة الصحفي والإعلامي عبدالله القبيع في العاصمة البريطانية لندن، حيث كان يتلقى العلاج منذ أسابيع إثر أزمة صحية ألمّت به. وبرحيله، يفقد الوسط الإعلامي في المملكة أحد الأسماء التي واكبت تحولات الصحافة السعودية وأسهمت في تطوير أدواتها على مدى عقود.
امتدت مسيرة القبيع المهنية لأكثر من أربعين عاماً، تنقل خلالها بين مؤسسات صحفية بارزة داخل المملكة وخارجها. استهل مشواره في صحيفة “المدينة”، قبل أن يخوض تجربة طويلة في صحيفة “الشرق الأوسط” بلندن بين عامي 1989 و2005، حيث شغل مناصب تحريرية متعددة، من بينها سكرتير تحرير ومدير تحرير، وأسهم في إطلاق وتطوير مشاريع إعلامية متخصصة، بينها مجلة “تي في” المعنية بالإعلام الفضائي.
لاحقاً، تولى منصب نائب رئيس تحرير صحيفة “الوطن”، وترأس تحرير مجلة “رؤى”، كما شارك في إعداد برامج إعلامية لقناتي MBC وART، جامعاً بين العمل الصحفي المكتوب والإعلام المرئي في مرحلة شهدت تغيرات كبيرة في صناعة المحتوى وانتقاله من النمط التقليدي إلى المنصات الحديثة.
القبيع، الحاصل على شهادة في العلوم الاجتماعية من جامعة الملك عبدالعزيز، عُرف بأسلوبه المهني المتزن وقراءته التحليلية للقضايا السياسية والثقافية والاجتماعية. ولم يقتصر حضوره على العمل المؤسسي، بل ترك بصمة فكرية من خلال مؤلفات حملت طابعاً إنسانياً وتأملياً، من أبرزها “لك أنت”، و“رسائلي إليك”، و“مشاغبات فضائي”.
تميّز الراحل بعلاقاته الواسعة داخل الوسط الإعلامي، وحرصه على دعم الأجيال الجديدة من الصحفيين، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية التي غيّرت طبيعة المهنة. ومع إعلان وفاته، توالت كلمات النعي من إعلاميين وكتاب أكدوا أن الساحة الصحفية خسرت أحد وجوهها التي عاصرت مراحل مفصلية من تطور الإعلام السعودي.
برحيل عبدالله القبيع، تطوى صفحة من تاريخ الصحافة المحلية ارتبطت بالخبرة المهنية والتراكم المعرفي، فيما يبقى اسمه حاضراً في ذاكرة المؤسسات التي عمل فيها، وفي وجدان زملائه وقرائه الذين تابعوا مسيرته على مدى سنوات طويلة.



