سبب وفاة الإذاعية العراقية هدى رمضان عن 80 عاماً

توفيت الإذاعية العراقية الرائدة هدى رمضان عن عمر ناهز الثمانين عامًا بعد صراع مع المرض، ومسيرة إذاعية امتدت لعقود، لتطوي برحيلها صفحة واحدة من أبرز الأصوات التي رافقت المستمع العراقي عبر أثير إذاعة بغداد منذ أواخر ستينيات القرن الماضي. وعُرفت الراحلة بصوتها الواضح، وسلامة لغتها، وقراءاتها الأدبية الواسعة التي جعلتها من أبرز مذيعات جيلها.
بدأت هدى رمضان رحلتها في الإذاعة عام 1967، في انطلاقة استثنائية، إذ لم تخضع لفترة تدريب طويلة، بل طُلب منها مباشرة الالتحاق بقسم المذيعين، بعدما أثبتت كفاءتها وتمكنها من الأداء والإلقاء منذ اليوم الأول.
وتلقت دراستها في معهد التدريب الإذاعي والتلفزيوني، حيث درست اللغة العربية، والصوت، والإلقاء، على يد نخبة من أبرز الأسماء، من بينهم أسعد عبد الرزاق، وبدري حسون فريد، والدكتور عناد غزوان، الذين كان لهم دور كبير في صقل موهبتها.
وبرز اسمها سريعًا من خلال برنامج “ما يطلبه المستمعون”، الذي شكّل انطلاقتها الحقيقية عبر إذاعة بغداد بعد عشرين يومًا فقط من تعيينها، قبل أن تواصل حضورها في عدد من البرامج التي لاقت نجاحًا واسعًا.
ويُعد برنامج “أقبل الليل” أشهر محطاتها الإذاعية، حيث مزج بين الأدب والموسيقى والشعر والرسائل الإنسانية، فيما قدمت أيضًا برنامج “مرحبًا بغداد” الذي كان يُبث مباشرة على الهواء ويستقبل اتصالات المستمعين من داخل العراق وخارجه، إلى جانب إعداد وتقديم مجموعة من البرامج السياسية والثقافية.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية، عُرفت هدى رمضان بلقب “صديقة الجنود”، بعدما تولت قراءة رسائل الجنود إلى أمهاتهم وزوجاتهم بصوت حمل الكثير من الدفء والمشاعر، ليصبح هذا اللقب من أبرز المحطات في مسيرتها المهنية.
ورغم نجاحها الكبير، قررت عام 1989 طلب إحالتها إلى التقاعد، مفضلة التفرغ لعائلتها وتربية أبنائها الثلاثة، بعد أكثر من عقدين من العمل الإذاعي.
وبرحيل هدى رمضان، يفقد الإعلام العراقي أحد أبرز أصواته الإذاعية، فيما يبقى إرثها المهني حاضرًا في ذاكرة أجيال من المستمعين الذين ارتبطوا بصوتها وبرامجها التي تركت بصمة راسخة في تاريخ الإذاعة العراقية.



