وفاة الفنان الكويتي جابر صباح والحزن يخيم على الوسط الفني

خيّم الحزن على الساحة الفنية وبين جمهور المسرح والتلفزيون، في العالم العربي عموما وفي الكويت خصوصا .. بعد رحيل الفنان القدير جابر صباح، الذي ارتبط اسمه بمرحلة مميزة من الأعمال الكوميدية والمسرحية التي تركت حضوراً راسخاً في ذاكرة أجيال متعاقبة. وبرحيله، يفقد الوسط الفني واحداً من الوجوه التي نجحت في رسم الابتسامة بأداء عفوي وبسيط، بعيداً عن المبالغة والتكلّف، فيما يبقى إرثه الفني شاهداً على مسيرة حملت الكثير من المحبة والدفء.
في حين لم يكشف عن سبب الوفاة الا ان الراحل كان يعاني من امراض مزمنة.
لم يكن جابر صباح مجرد ممثل ظهر في عدد من الأعمال، بل شكّل جزءاً من ذكريات الطفولة والشباب لدى جمهور واسع، خصوصاً منذ انطلاقته المسرحية اللافتة في أواخر تسعينيات القرن الماضي. وبرز آنذاك من خلال مشاركته في مسرحيتي «الكرة مدورة» و«الشياطين الثلاثة»، اللتين أسهمتا في تعريف الجمهور بموهبته الكوميدية وقدرته على تقديم الشخصيات بأسلوب قريب من الناس.
وشكّل تعاونه مع شقيقه الفنان طارق صباح محطة أساسية في مسيرته، إذ قدّما معاً ثنائية فنية اتسمت بالتلقائية والانسجام، واستطاعت الوصول إلى الصغار والكبار على حد سواء. واعتمد الثنائي على خفة الظل والمواقف الكوميدية البسيطة، ما جعلهما من الأسماء المحببة لدى جمهور المسرح العائلي خلال تلك المرحلة.
وقدّم جابر صباح خلال مسيرته مجموعة من الأعمال المسرحية التي بقيت حاضرة في ذاكرة محبيه، من بينها «لولاكي» و«شيكات بدون رصيد» و«اتجنوا أم علي» و«لولو الصغيرة»، وصولاً إلى عمله الأخير «فرقعان». وعكست هذه الأعمال قدرته على التنقل بين الشخصيات الكوميدية، مع الحفاظ على أسلوبه الخاص الذي جمع بين العفوية والحضور المحبب.
ولم تقتصر بصمته الفنية على خشبة المسرح، بل امتدت إلى شاشة التلفزيون، حيث شارك في عدد من الأعمال التي لا تزال عالقة في الذاكرة، أبرزها «الطماعون» و«مرآة الزمان» و«صالح تحت التدريب». وفي كل ظهور له، كان يحافظ على أدائه الهادئ والبسيط، مستنداً إلى حضوره الطبيعي وقدرته على بناء علاقة مباشرة مع المشاهد.
يرحل جابر صباح تاركاً خلفه سيرة فنية وإنسانية طيبة، وأعمالاً ستبقى حاضرة لدى جمهوره، شاهدة على مرحلة من زمن الفن الجميل، وعلى فنان اختار أن يصنع الفرح ويترك أثراً لا يُنسى.



